محمد بن عبد الله الخرشي

67

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

الدَّقِيقُ وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ الْخُبْزُ فَيُنْظَرُ فِي الْمُمَاثَلَةِ فِيهِ بِالْوَزْنِ لَا بِالدَّقِيقِ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي بَيْعِ خُبْزٍ بِمِثْلِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ وَأَمَّا الْقَرْضُ فَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْوَزْنُ سَوَاءً كَانَ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ وَلَوْ رِبَوِيًّا ، أَوْ جِنْسَيْنِ اُنْظُرْ الْمَوَّاقَ ( ص ) كَعَجِينٍ بِحِنْطَةٍ ، أَوْ دَقِيقٍ ( ش ) تَشْبِيهٌ فِي أَنَّهُ يُعْتَبَرُ الدَّقِيقُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لَكِنْ بِالتَّحَرِّي مِنْ الْجَانِبَيْنِ فِي الْأُولَى وَمِنْ جَانِبِ الْعَجِينِ فِي الثَّانِيَةِ وَذَلِكَ إذَا كَانَ أَصْلُهُمَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ رِبَوِيٍّ وَإِلَّا فَيَجُوزُ مِنْ غَيْرِ تَحَرٍّ بِالْكُلِّيَّةِ لِدَقِيقِهِمَا لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ عِلْمِ قَدْرِ الْعَجِينِ وَمُقَابِلِهِ وَلَوْ بِالتَّحَرِّي فِيمَا يَكُونُ فِيهِ التَّحَرِّي لِيَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى مَعْلُومٍ ( ص ) وَجَازَ قَمْحٌ بِدَقِيقٍ ( ش ) اعْلَمْ أَنَّهُ وَقَعَ لِمَالِكٍ فِي بَيْعِ الْقَمْحِ بِالدَّقِيقِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا الْجَوَازُ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ وَزْنًا ، أَوْ كَيْلًا وَالثَّانِي الْمَنْعُ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ وَزْنًا ، أَوْ كَيْلًا فَبَعْضُهُمْ حَمَلَ الْقَوْلَيْنِ عَلَى إطْلَاقِهِمَا وَجَمَعَ ابْنُ الْقَصَّارِ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْقَوْلَ بِالْجَوَازِ مَحْمُولٌ عَلَى الْوَزْنِ وَالْقَوْلُ بِالْمَنْعِ مَحْمُولٌ عَلَى الْكَيْلِ وَإِلَى هَذَيْنِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ ( ص ) وَهَلْ إنْ وُزِنَا تَرَدُّدٌ ( ش ) أَيْ : وَهَلْ الْجَوَازُ إنْ وُزِنَا وَهُوَ حَمْلُ ابْنِ الْقَصَّارِ ، أَوْ الْجَوَازُ مُطْلَقًا وَهُوَ حَمْلُ غَيْرِهِ ( ص ) وَاعْتُبِرَتْ الْمُمَاثَلَةُ بِمِعْيَارِ الشَّرْعِ ( ش ) أَيْ : وَاعْتُبِرَتْ الْمُمَاثَلَةُ الشَّرْعِيَّةُ فِي الرِّبَوِيِّ بِمِعْيَارِ الشَّرْعِ فَلَا يَخْرُجُ عَنْهَا فِيمَا حُفِظَتْ فِيهِ خَشْيَةُ الْوُقُوعِ فِي الرِّبَا فَلَا يُبَاعُ قَمْحٌ بِمِثْلِهِ وَزْنًا وَلَا نَقْدًا بِمِثْلِهِ كَيْلًا وَالْمُرَادُ بِالْكَيْلِ وَالْوَزْنِ الشَّرْعِيَّيْنِ مَا وَضَعَهُمَا السُّلْطَانُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِمَا عَيْنَ الْكَيْلِ وَالصَّنْجَةِ الْمَوْجُودَيْنِ فِي زَمَنِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَمَا وَقَعَ فِي الْمُدَوَّنَةِ مِنْ إطْلَاقِ الْكَيْلِ فِي الدَّرَاهِمِ فَالْمُرَادُ بِهِ الْوَزْنُ ( ص ) وَإِلَّا فَبِالْعَادَةِ ( ش ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يُحْفَظْ عَنْ الشَّارِعِ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ مِعْيَارٌ مُعَيَّنٌ فَبِالْعَادَةِ الْعَامَّةِ كَاللَّحْمِ وَالْجُبْنِ فِي كُلِّ بَلَدٍ ، أَوْ الْخَاصَّةِ كَالْجَوْزِ وَالرُّمَّانِ وَالْأُرْزِ الْمُخْتَلِفِ الْعَادَةِ فِيهِ بِاخْتِلَافِ الْبُلْدَانِ فَلَا يَخْرُجُ فِي بَلَدٍ عَمَّا اعْتَادَتْهُ وَلَوْ اُعْتِيدَ بِوَجْهَيْنِ اُعْتُبِرَ بِأَيِّهِمَا إنْ تَسَاوَيَا وَإِلَّا فَأَكْثَرُهُمَا ، فَإِنْ لَمْ يَكُونَا مَوْزُونَيْنِ وَلَا مَكِيلَيْنِ كَالْبَيْضِ فَبِالتَّحَرِّي ، وَإِنْ اقْتَضَى مُسَاوَاةَ بَيْضَتَيْنِ بِبَيْضَةٍ قَالَهُ الْمَازِرِيُّ ( ص ) ، فَإِنْ عَسُرَ الْوَزْنُ جَازَ التَّحَرِّي ( ش ) أَيْ : فَإِنْ عَسُرَ فِي الْمَوْزُونِ الْوَزْنُ فِي سَفَرٍ ، أَوْ بَادِيَةٍ جَازَ التَّحَرِّي فَقَوْلُهُ : فَإِنْ عَسُرَ الْوَزْنُ أَيْ : فِيمَا اُعْتُبِرَتْ فِيهِ الْمُمَاثَلَةُ عَنْ الشَّارِعِ وَزْنًا وَقَوْلُهُ ( ص ) : إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى تَحَرِّيهِ ( ش ) صَوَابُهُ ، إنْ لَمْ يَتَعَذَّرْ ، أَوْ سَقَطَ مِنْهُ لَا أَيْ : لَا إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى تَحَرِّيهِ ( لِكَثْرَتِهِ ) جِدًّا وَلَوْ قَالَ : إنْ لَمْ يَتَعَذَّرْ تَحَرِّيهِ لِكَثْرَتِهِ لَكَانَ حَسَنًا وَلَمَّا انْقَضَى كَلَامُهُ عَلَى مَا أَرَادَ مِنْ الْبَيَّاعَاتِ الصَّحِيحَةِ وَمَا يَعْرِضُ لَهَا شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى بُيُوعٍ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْهَا فَقَالَ : ( ص ) وَفَسَدَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ